ابن حمدون

235

التذكرة الحمدونية

مهرجان ، وجلس ودخل وجوه أهل [ 1 ] المملكة الإيوان ، فلما فرغوا من الطعام جاؤوا بالشراب ، وحضر الملهون ، وأحضرت الأنقال والمشموم في آنية الذهب والفضة ، فلما رفعت آلة المجلس أخذ بعض أولئك جام ذهب وزنه ألف مثقال ، فطواه وأخفاه تحت ثيابه ، وأنوشروان يراه ، وافتقد صاحب الشراب الجام فقال بصوت عال : لا يخرجنّ أحد من الدار حتى يفتّش ، فقال كسرى ولم ذاك ؟ قال : قد افتقدت جام ذهب ، فقال كسرى : لا تعرض لأحد ، فقد أخذه من لا يرده ، ورآه من لا ينمّ عليه ، وأخذ الرجل الجام فكسره ، وصاغ منه منطقة وحلية لسيفه وسكينه ، وجدّد به كسوة جميلة ، فلما كان في يوم جلوس الملك لمثل ما كان جلس له دخل ذلك الرجل بتلك الحلية والزينة ، فدعاه كسرى فقال له : هذا من ذاك ؟ فقبّل الأرض وقال : نعم . « 589 » - وقعد معاوية للناس في يوم عيد ، ووضعت الموائد ، وأحضر أكياسا فيها دنانير ودراهم ، صلات وجوائز ، ووضعت بالقرب من مجلسه ، فجاء رجل فجلس على بعض تلك الأكياس ، فصاح به الخدم تنحّ فليس لك هذا بموضع ، فسمع ذلك معاوية فقال : دعوا الرجل يقعد حيث انتهى به مجلسه ، فأخذ كيسا فوضعه بين بطنه وحجزة سراويله وقام ، فلم يجترىء أحد أن يدنو منه ، فقال الخازن : أصلح اللَّه أمير المؤمنين إنه قد نقص من المال كيس دنانير ، فقال : أنا صاحبه وهو محسوب لك . « 590 » - وخرج سليمان بن عبد الملك في حياة أبيه إلى منتزه له ، فنزل

--> « 589 » البصائر 3 / 1 : 233 ( 6 رقم : 502 ) والبيهقي : 474 وربيع الأبرار 3 : 382 والشهب اللامعة : 43 . « 590 » البصائر 3 / 1 : 244 ( 6 رقم : 515 ) والشهب اللامعة : 43 .